أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
516
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
أحدهما : أن تكون بمعنى ( عن ) وعلى هذا تأويل قول الحسن ؛ لأنهم سألوا عن العذاب : لمن هو . والقول الثاني : أن ( الباء ) على بابها للتعدي ، والتقدير : سأل سائل بإنزال عذاب واقع ، وهذا على تأويل قول مجاهد أنه يعني به النضر بن الحارث . ومن ترك الهمز جاز في قراءته ثلاثة أوجه : أحدها : أنه خفف الهمزة استثقالا لها . والثاني : أنها لغة ، حكى سيبويه « 1 » : سلت أسال على وزن : خفت أخاف ، قال حسان « 2 » : سالت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب والثالث : أنّه من ( السّيل ) يقال : سال يسيل سيلا ، والتّقدير : سال سيل سائل بعذاب واقع ، و ( الباء ) على هذا القول للتعدي وفي القولين الأولين يجوز أن تكون للتّعدية على قول مجاهد ، وبمعنى ( عن ) على قول الحسن « 3 » . قوله تعالى : كَلَّا إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى [ المعارج : 15 - 16 ] . لظى : اسم من أسماء جهنم « 4 » ، والنزع : الاقتلاع ، وقيل : نَزَّاعَةً للتكثير « 5 » ، والشّوى هاهنا جلدة الرأس ، والشوى في غير هذا الموضع : الأطراف ، كاليدين والرجلين ، والشوى أيضا : كل ما يعدو المقتل ، يقال : رماه فأشواه « 6 » . ويسأل عن الرفع في قوله : لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً ، ما موضعها من الإعراب ؟ والجواب : أن فيها ثلاثة أوجه « 7 » :
--> ( 1 ) الكتاب : 1 / 130 ، و 170 . ( 2 ) ديوانه : 34 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 130 ، والمبرد في المقتضب : 1 / 167 ، والفارسي في الحجة في علل القراءات السبع : 6 / 317 ، وابن جني في المحتسب : 1 / 90 . ( 3 ) نبه على كل هذا ابن خالويه في الحجة في القراءات السبع : 352 ، والأزهري في معاني القراءات : 3 / 88 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 756 . ( 4 ) بحر العلوم : 3 / 403 ، والنكت والعيون : 6 / 93 . ( 5 ) ينظر الصحاح : 3 / 289 ( نزع ) . ( 6 ) ينظر العين : 6 / 297 ( شوي ) . ( 7 ) ذكرها الطبري في جامع البيان : 29 / 93 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 172 ، والنحاس في إعراب القرآن : 3 / 507 ، والجامع النحوي في كشف المشكلات : 2 / 384 .